مصر تحولت الي دولة بوليسية ب192 مليار جنيه من الموازنة العامة
192 مليار جنيه ذهبت للامن لم نعرف منها سوي 100مليار فقط والباقي جاء تحت عنوان غامض هو (اخرى)
الدكتور ابراهيم العيسوى المحلل والخبير الاقتصادى لحزب التجمع الذى اصدر مؤخرا احدث كتبه حول الاقتصاد المصرى على مدار 30 عاما قدم تحليلا قويا لخطة الموازنة الجديدة التى اعدها وزير المالية والتنمية الاقتصادية يوسف بطرس غالى وعثمان محمد عثمان
ويقول الاولويات الواردة فى مشروع الموازنة كشفت عن دولة بوليسية وليست دولة رعاية اجتماعية .. مثلا : المخصص للاجور وتعويضات العاملين فى قطاع الصحة هو 4.8 مليار جنيه بينما المخصص لذلك فى قطاع الامن العام هو 8.4 مليار جنيه
ويضيف : رغم وجود تفصيلات ووضوح اكثر فى عرض بنود لموازنة فان هناك غيابا للشفافية فى اكثر من مجال - خذ مثلا الدفاع والامن القومى - فان الموازنة تقول ان اجمالى المخصصات لهذا القطاع هو 192 مليار جنيه ولم يفصل منها الا 100 مليار جنيه اما ال91.1 مليار جنيه الباقية فذكرت تحت عنوان ساذج وبسيط هو (اخرى)
ويقسم الدكتور ابراهيم العيسوى انتقاداته فيخصص جزءا للخطة وجزءا للموازنة .. بالنسبة للخطة فيرى ان النظام الحاكم قد اقدم على الغاء وزارة التخطيط وعين مبارك بدلا من وزير التخطيط وزير دولة للتنمية الاقتصادية وان لم يتغير شخص الوزير ذاته
وعندما سئل الرئيس مبارك عن سر هذا التغيير فى صيف 2006 قال ان وزارة التخطيط سيتم استبدالها بمجلس قومى للتخطيط ثم تبين ان هذا مجرد كلام للاستهلاك المحلى لانه لم يتمخض اى قرار ينم عن انشاء هذا المجلس رغم مرور اكثر من 9 شهور
ويقول العيسوى ان الخطة تتبنى الوصول بمعدل النمو الى 8% سنويا وهذا كلام جميل ولكن ما هى الاستثمارات التى تتوقع الخطة رصدها من اجل تحقيق هذا الهدف؟
ان معدل الاستثمار المخطط هو 24% من الناتج الاجمالى المحلى وها المعدل للاستثمار لا يتناسب الا مع معدل نمو اقتصادى فى حدود 5.7% وذلك طبقا لحسابات جهات صديقة للحكومة مثل صندوق النقد الدولى
ثم يتحول الى الموازنة .. فعلاوة على انها ترسخ التحول نحو الدولة البوليسية يرى انها تنطوى على عجز كبير يصل الى 6.9% من الناتج المحلى الاجمالى وانها موازنة تتميز بشكل صارخ ضد الفقراء وتحابى الاغنياء علاوة على انها تتضمن استيلاء صريحا للدولة على اموال التأمينات ويمكن اعتبارها النهب الثانى لاموال التامينات حيث قررت وزارة المالية اصدار سندين بكامل قيمة مديونية وزارة المالية لصندوقى هيئة التامينات والبالغة 197.8 مليار جنيه فى يونيو 2006 وهذه السندات لمدة 5 سنوات تجدد تلقائيا يستحق عليها عائد ثابت 8% يصرف شهريا . اى ان الحكومة لن ترد هذه المبالغ لاصحابها الشرعيين - الارامل واليتامى وكبار السن - وانما ستدفع عائدا هزيلا هو 8% رغم ان معدل التضخم تجاوز 12% باعتراف الحكومة نفسها
خلاف هذا يرى العيسوى ان الموازنة تعكس تميز ضرائب صارخا ضد الفقراء . فالضرائب على الموظفين 6.7 مليار جنيه بينما ضرائب النشاط التجارى والصناعى 4 مليارات جنيه والضرائب على الممتلكات 1.7 مليار جنيه والارقام تعلن عن نفسها فى التميز الاجتماعى لصالح راس المال
ويتسق مع هذا الاهمال الشديد للفلاحين فى بحرى والصعيد .. دعم تنمية الصعيد يبلغ 200مليون جنيه بينما دعم صادرات رجال الاعمال يتراوح من 1.5 مليار جنية الى2 مليار جنيه اما دعم المزارعين فلا يتعدى 343 مليون جنيه
وعن اجور العاملين فالموازنة تدرج 43.5 مليار جنيه موزعة عتى 5 مليون عامل موظف اى ان متوسط الاجر 3 الاف جنيه سنويا اى 250 جنيه شهريا.
فكيف تعيش اسرة بهذا المبلغ فى ظل الغلاء الفاحش الذى تسببه سياسات حكومة الحزب الوطنى
جمال عصام الدين - الدستور الاسبوعى 6 يونيو 2007
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق